السيد جعفر مرتضى العاملي

76

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبقوله تعالى : * ( إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * ( 1 ) . وبقوله تعالى : * ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ ) * ( 2 ) . ورتب على ذلك : أنه بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، وفقد الإمام ، وتحرر الأمة من الطاغوت ، تمارس الأمة دورها في الخلافة الزمنية ، ويكون دور المجتهد المرجع هو الشهادة والرقابة على الأمة . وقال ما ملخصه : إن الله هو رب الأرض وخيراتها ، ورب الإنسان والحيوان ، فالإنسان مستخلف على كل ذلك . ومن هنا كانت الخلافة في القرآن أساساً للحكم . وقد فرع الله الحكم بين الناس على جعل داود خليفة . ولما كانت الجماعة البشرية هي التي منحت - ممثلة بآدم - هذه الخلافة ، فهي إذاً المكلفة برعاية الكون ، وتدبير أمر الإنسان ، والسير بالبشرية في الطريق المرسوم للخلافة الربانية . وهذا يعطي مفهوم الإسلام الأساسي عن الخلافة ، وهو أن الله تعالى قد أناب الجماعة البشرية في الحكم ، وقيادة الكون وإعماره ، اجتماعياً وطبيعياً . وعلى هذا الأساس تقوم نظرية حكم الناس لأنفسهم ، وشرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم نفسها بوصفها خليفة عن الله . وفي عملية إعداد وتربية الأمة يتولى النبي والإمام مسؤولية الرقابة والشهادة على الأمة ، ومسؤولية الخلافة ؛ ليهيئ الأمة لتحمل مسؤولياتها في الوقت المناسب .

--> ( 1 ) الآية 69 من سورة الأعراف . ( 2 ) الآية 14 من سورة يونس .